الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أقول : يرد على الأوّل أنّه لا مانع من إثبات الحكم بدليل لا ضرر كما يجوز نفيه ، وقد حققناه في قاعدة لا ضرر من « القواعد الفقهية » ولا يلزم منه فقه جديد ولا عدم استقرار حجر على حجر ، وإنّما يلزم ذلك من تخيل لزوم نفي كل ضرر يوجد في العالم كالإضرار الحاصلة من السيل والزلزلة ونقص الأموال والأنفس والثمرات ، ولكن المستفاد من القاعدة بناء على التعميم إنّما هو نفي الضرر الحاصل من ناحية تشريعات الشارع إثباتا ونفيا ، لا الاضرار غير المستندة إليه ، ولكن الايراد الثاني وارد عليه ، لأن المدار في التسبيب كون المباشر بحيث لا يسند إليه الفعل ، ومن الواضح أنّ الفعل يستند إلى المشتري هنا أيضا وإن كان مغرورا ، ولو لم يستند إليه الفعل لما صح الرجوع إليه مطلقا ، بل كان اللازم الرجوع إلى الغاصب فقط ، وإن كان يظهر من المحقق قدّس سرّه في الشرائع فيما عرفت من قوله « وقيل يضمنه الغاصب لا غير لأنّه سبب الاتلاف ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة فيكون السبب أقوى » وجود قول بذلك . ولكن صرّح في مفتاح الكرامة « بأنه لم يجد هذا القول لأحد من أصحابنا بعد التتبع ، وإنّما هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد . . . والمشهور عند الشافعي الأوّل » « 1 » . ولازم هذا القول اتحاد موردي قاعدة الغرور مع التسبيب وكان كل غار سببا دون المغرور ، وهو بعيد جدّا . فتلخص أنّ العمدة هو قاعدة الغرور والضرر ، أمّا عبارة « المغرور يرجع إلى من غرّه » وإن لم يثبت كونه حديثا كما أشرنا إليه في محله ( عدا ما يستفاد من بعض عبائر صاحب الجواهر والمحقق الثاني قدّس سرّهما ولكن يبعد عثورهما على ما لم يعثر عليه غيرها ) . ولكن تستفاد هذه القاعدة من أحاديث خاصة واردة في مختلف أبواب الفقه ، مضافا إلى بناء العقلاء عليه ودعوى الإجماع ، وتوضيح هذا الكلام في كتاب القواعد ( القاعدة 13 ) . أمّا الروايات ، فيدل عليه ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية ، قال : يأخذ الجارية

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 230 .